كي لسترنج

165

بلدان الخلافة الشرقية

وعني الخلفاء العباسيون الأولون ، ولا سيما المهدى وهارون الرشيد ، بتحصين طرسوس وشحنها في أول الأمر بثمانية آلاف من المقاتلة . وكانت الندبات السنوية على النصارى تجتاز من باب الجهاد المشهور لمقاتلتهم . وفي الجهة اليسرى من جامع طرسوس ، دفن الخليفة المأمون ، فقد أدركته منيته وهو في بذندون ( بدندس ( Podandos ) القريبة منها . وكان يشق المدينة نهر البردان ( نهر كودنس ( Cydnus . وفي سوري المدينة ستة أبواب وخندق عميق . ولبثت طرسوس ، على ما قال ياقوت ، ثغرا اسلاميا حتى كانت سنة 354 ( 965 ) فان نقفور ملك الروم Nicephorus Phocas استولى على الثغور ونزل على طرسوس فسلمها اليه من كان بها على الأمان والصلح . فخرج منها من المسلمين من أراد بلاد الاسلام وأقام نفر يسير على الجزية . وخربت المساجد « وأحرق نقفور المصاحف وأخذ من خزائن السلاح ما لم يسمع بمثله ، ولم تزل طرسوس بيد النصارى إلى هذه الغاية أي سنة 623 ( 1226 ) » . وكان نهر كودنس القديم يعرف على ما بينّا ، بنهر البردان أو بردى . وذكر ابن الفقيه انه كان يسمى أيضا نهر الغضبان . ومخرجه من أصل جبل في شمال طرسوس يعرف بالأقرع ويصب في بحر الروم غير بعيد عن المصب الحديث لنهر سيحان . وفي ناحية الغرب ، على مرحلة من طرسوس ، نهر كان يؤلف حدا مائيا في الأزمنة الأولى ، وهو نهر لموس Lamos سماه العرب نهر اللامس . « وعليه يكون الفداء إذا فودي بين المسلمين والروم » . ومما يلي هذا النهر بلدة للروم تعرف بسلوقية أو سلوقية قليقية Seleucia of Cilicia وقد صار اسمها في أيام الترك في العهد الأخير سلفكة Selefkeh « 5 » . ويقطع جبال طوروس دروب كثيرة سلك المسلمون اثنين منها بوجه خاص في غزواتهم السنوية لبلاد الروم : أولهما درب الحدث وهو في الشمال الشرقي وكان من مرعش فشمالا إلى ابلستين وقد عرفت هذه المدينة في الأزمنة الأخيرة

--> ( 5 ) ابن حوقل 122 ؛ ابن الفقيه 116 ؛ البلاذري 169 ؛ المسعودي 1 : 264 ؛ 7 : 2 ؛ 8 : 72 ؛ ياقوت 1 : 553 و 558 ؛ 3 : 526 ؛ الطبري 3 : 1237 .